EDAMA Press

“إدامة”: التحول الرقمي للطاقة ضرورة في ظل تغيرات الأنظمة على الشبكات

May 27, 2021
Others
“إدامة”: التحول الرقمي للطاقة ضرورة في ظل تغيرات الأنظمة على الشبكات

عمان -الغد- قالت جمعية إدامة للطاقة والبيئة والمياه ان التحول الرقمي داخل قطاع الطاقة بات ضرورة ملحة نظراً للتغيرات الجذرية في طبيعة الانظمة المربوطة على الشبكات والربط البيني بين الدول المختلفة.

وبينت الجمعية ان تلك العوامل أدت إلى تغير متطلبات موازنة الاحمال والتوليد ليس على مستوى شبكات النقل فحسب وانما كذلك على شبكات التوزيع وبالتالي أصبحت طريقة إدارة النظام الكهربائي أكثر تعقيداً وتتطلب مواكبة مستمرة للتكنولوجيات الجديدة التي من شأنها تسهيل هذه المهمة.

وأضافت في ورقة أصدرتها أمس أن الوصول إلى نظام كهربائي مستقر يتمثل بقدرة المشغل (والذى يراقب ويوازن بين المولد والناقل والموزع والمستهلك) على الوصول إلى معلومات مفصلة باستمرار وبما يحدث في كل مكان على الشبكة.

ويضاف إلى ذلك قدرة المشغل اياضا على مراقبة التغييرات و تأثيرات الطقس المختلفة وسلوكيات واوقات الاستهلاك، بالإضافة إلى معرفته بكيفية الحفاظ على أفضل توازن بين الحمل (الطلب) والتوليد بغض النظر عن خليط الطاقة المتوفر في أي لحظة على النظام الكهربائي.

شبكة ذكية قادرة على الإصلاح الذاتي

تتطلب إدارة الانظمة الكهربائية أنظمة مراقبة اوتوماتيكية وتفاعل مكثف بين العاملين في إدارة الشبكة والانظمة الالكترونية الذكية وشبكات الاتصالات ونقاط جمع البيانات الموزعة على طول الشبكة الكهربائية بالإضافة إلى سرعة عالية لتبادل البيانات بالاتجاهين مع مختلف هذه الانظمة معتمدة على تكنولوجيا الاتصالات وتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي والاحتمالات المستقبلية لسلوكيات الشبكة الكهربائية.

وبينت الجمعية ان الهدف الرئيس من الشبكات الذكية ذاتية الاصلاح هو القدرة على أداء المراقبة والتفاعل الفوري، حيث تقوم مجموعة من أجهزة الاستشعار الموزعة بطريقة مدروسة بمراقبة المعطيات الكهربائية مثل الجهد والتيار وبعض مكونات النظام الكهربائي المهمة، وستمكّن هذه القياسات النظام الكهربائي من ضبط نفسه باستمرار.

كما تهدف إلى الترقب والتنبؤ إذ يجب أن يبحث نظام المراقبة باستمرار عن المشكلات المحتملة التي يمكن أن تؤدي إلى اضطرابات الشبكة الكهربائية، مثل التغيرات الجوية وارتفاع درجة حرارة المحولات أو أعطال خطوط النقل او انخفاض أو زيادة في التوليد لطبيعة الأنظمة المولدة للكهرباء والمربوطة على شبكة النقل أو التوزيع وسواء كانت تعمل على الوقود الأحفوري أو متجددة ، ومن المفترض أن يقوم هذه النظام بتقييم هذه المعطيات والعواقب المحتملة وتحديد الإجراءات التصحيحية ومن ثم إجراء محاكاة لدراسة فعالية كل إجراء، وفي النهاية تقديم الاستجابات الأكثر ملائمة لمشغلي الشبكة الذين يمكنهم بعد ذلك تنفيذ الإجراءات التصحيحية بسرعة عن طريق التحكم الآلي بالشبكة.

وتهدف أيضا إلى العزل في حال حدوث أعطال ولتجنب انتشارها على طول الشبكة الكهربائية، من المهم التخطيط لتقسيم الشبكة الكهربائية الى جزر صغيرة مكتفية وقادرة على إدارة نفسها ذاتياً وتواصلها مع المناطق الأخرى وذلك إلى حين عودة استقرارية الشبكة حيث سيعاد ربطها مع ضمان عدم انتشار الضرر.

وبينت الجمعية أن المضي في طريق رقمنة قطاع الطاقة يتمثل في العمل على كافة الاصعدة، حيث إن التحول نحو العدادات الذكية والتي تعتبر خطوة في رقمنة قطاع التوزيع ستؤثر بشكل كبير على طريقة إدارة النظام الكهربائي ككل؛ إذ تمكن العدادات الذكية من تتبع التيار الكهربائي المستهلك والمنتج من كل نقطة ربط، مما سيعطي القدرة على معرفة دقيقة لمقدار الطاقة والقدرة غير الفعالة التي تتدفق من المنتجين/المستهلكين الموزعين على الشبكة الكهربائية. كما سيسمح باستشعار أي اضطرابات قادمة، والتي تعتبر تحذيرًا مبكرًا للمشكلات التي قد تتصاعد.

كما أن العدادات الذكية ستسمح بتطبيق التعرفة الكهربائية المتربطة بالزمن والتي ستدفع المستهلكين للابتعاد عن استهلاك الطاقة الكهربائية في ساعات الذروة نظراً لارتفاع اسعارها، حيث إن ارتفاع الطلب في هذه الاوقات يعد من الاسباب الرئيسة لزعزعة استقرار النظام الكهربائي.

كما أن السماح بتركيب أنظمة التخزين كبيرة وصغيرة الحجم سيساهم بشكل كبير في ضبط تدفقات الطاقة المنتجة وتوجيهها بشكل مناسب لتغطية ارتفاع الطلب في فترات الذروة دون الحاجة إلى الفصل المبرمج لمناطق التوزيع او تشغيل وحدات الذروة باهظة الثمن، حيث يكون لهذه الانظمة دور كبير في الحفاظ على استقرارية الشبكة.

ويساهم التحول الى الاعتماد على الطاقة الكهربائية بشكل أكبر “كهربة القطاعات” مثل الاعتماد على السيارات والحافلات الكهربائية في قطاع النقل الى إضافة قدرات تخزينية على الشبكة الكهربائية تساهم في امتصاص الفائض وتدعم ثبات الشبكة واستقرارها.

تمكن العدادات الذكية وأنظمة التخزين والسيارات الكهربائية المستهلكين الصغار والذين أصبح بمقدروهم انتاج الطاقة وحقنها داخل الشبكة الكهربائية من المساهمة في الحفاظ على استقرارية النظام حيث يصبح المستهلك قادراً على تحديد موعد استهلاك الكهرباء بحيث لا يشكل ضغطاً إضافياً على المنظومة الكهربائية كما يمكنه تزويد الشبكة بالطاقة الكهربائية حين الحاجة إلى ذلك بما يساهم بالموازنة بين التوليد والطلب على الكهرباء بشكل فعال وبالتالي تعزيز جودة الخدمة المقدمة للجميع.

ان الكهرباء المولدة من المصادر الطبيعية المتجددة والمستدامة وكهربة الاقتصاد وتخفيف الانبعاثات الكربونية هي المستقبل ليس للأردن فقط وانما للعالم اجمع فهذه فرصتنا بالأردن لمواكبة وريادية هذا التطور وجلب الاستثمارات وخلق فرص للعمل ولنجعل حالة الانقطاع الشامل للشبكة الكهربائية يوم الجمعة 21 مايو 2021 نقطة التحول نحو الاقتصاد الأخضر لمملكتنا العزيزة ولأجيالنا القادمة.