الأخبار

ورشة عمل حول المحولات الهجينة وأنظمة تخزين طاقة البطاريات – نحو تعزيز حلول الطاقة النظيفة في الأردن


تحت رعاية معالي أمين عام وزارة الطاقة والثروة المعدنية المهندسة أماني العزام، نظّمت جمعية إدامة للطاقة والمياه والبيئة، بتاريخ 22 حزيران 2026، ورشة عمل متخصصة بعنوان المحولات الهجينة وأنظمة تخزين طاقة البطاريات: نحو تعزيز حلول الطاقة النظيفة في الأردن، وذلك بالتعاون مع الشريك الاستراتيجي شركة (Solis Depot – Huawei Value Added Partner) والشريك الفضي شركة (JINKO ESS).

وشهدت الورشة مشاركة واسعة من الجهات المعنية في قطاع الطاقة الأردني، بمن فيهم صناع القرار، وشركات توزيع الكهرباء، والمؤسسات التمويلية، إلى جانب نخبة من ممثلي القطاع الخاص، وذلك ضمن حوار رفيع المستوى تناول سبل تعزيز نشر أنظمة تخزين الطاقة بالبطاريات (BESS) والمحولات الهجينة في الأردن والمنطقة. وتضمّنت الورشة جلستين حواريتين ركزتا على استعراض الجوانب الفنية والتنظيمية والاقتصادية المرتبطة بهذه التقنيات، ومناقشة دورها في دعم مسار التحول الطاقي الوطني، وتعزيز موثوقية الشبكة الكهربائية، وزيادة الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة بما ينسجم مع أهداف الأردن في مجال الطاقة المستدامة.

بدأت الورشة بكلمة ترحيبية ألقاها السيد سامر جودة، نائب رئيس مجلس إدارة جمعية إدامة للطاقة والمياه والبيئة، أكد خلالها أهمية تبني أنظمة تخزين الطاقة بالبطاريات (BESS) والمحولات الهجينة في تعزيز أمن الطاقة الوطني في ظل التحديات التي يواجهها القطاع على المستويات المحلية والإقليمية والعالمية. كما شدد على أهمية تكامل الجهود بين القطاعين العام والخاص من خلال إعادة النظر في الأنظمة والتشريعات الناظمة، وتعزيز التنسيق في السوق المحلي، بما يسهم في زيادة انتشار هذه الأنظمة وتعظيم أثرها التنموي والاقتصادي والاستراتيجي على المدى البعيد.

من جانبه، أكدت معالي أمين عام وزير الطاقة والثروة المعدنية المهندسة أماني العزام أهمية مواكبة التطورات المتسارعة التي يشهدها قطاع الطاقة المتجددة، بما في ذلك تمكين المستهلكين في أنظمة تخزين الطاقة والمحولات الهجينة لتعظيم الاستفادة الاقتصادية وتعزيز مرونة القطاع، مشيرة إلى حرص الوزارة والحكومة على دعم وتسهيل المبادرات والبرامج التي تسهم في تعزيز أمن الطاقة الوطني، بما ينسجم مع أهداف الدولة الأردنية ورؤية التحديث الاقتصادي.

وفي إطار أعمال الورشة، انطلقت الجلسة الحوارية الأولى بعنوان “التكنولوجيا التمكينية والأطر التجاربة والاقتصادية والتمويلية”، بمشاركة كل من الدكتور كارلوس ألفاريز، مدير قسم ربط الشبكات في شركة هواوي، والسيد جواد عباسي، رئيس منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في GSMA MENA، والدكتور أشرف علي من الجامعة الهاشمية ممثلاً عن القطاع الأكاديمي، فيما أدار الجلسة السيد شكري الحلبي من جمعية إدامة للطاقة والمياه والبيئة.

افتتح السيد شكري الحلبي الجلسة بتقديم المتحدثين، لتنطلق بعدها سلسلة من النقاشات المعمّقة حول دور أنظمة تخزين الطاقة بالبطاريات (BESS) والمحولات الهجينة في تعزيز السيادة الاقتصادية الطاقوية في الأردن والمنطقة، وقدرة هذه التقنيات على توفير هامش حماية للاقتصاد الوطني من تداعيات التقلبات الجيوسياسية وانعكاساتها على أسعار الطاقة، فضلاً عن استعراض أبرز آليات وأُطر التمويل المتاحة لتسريع انتشار هذه الحلول ونشرها على نطاق واسع.

وخلال الجلسة، قدم الدكتور كارلوس ألفاريز عرضاً فنياً متقدماً وشاملاً استعرض فيه أحدث التقنيات والحلول العالمية في مجال أنظمة المحولات الهجينة وتقنيات تخزين الطاقة بالبطاريات (BESS)، مسلطاً الضوء على الخصائص الفنية والميزات التشغيلية التي تجعل هذه الأنظمة ركيزة أساسية في بناء منظومات طاقة أكثر مرونة وكفاءة واستدامة. وأشار الدكتور ألفاريز إلى أن التكامل بين أنظمة تخزين الطاقة بالبطاريات والمحولات الهجينة يمثل أحد أهم الممكنات لتحقيق أمن الطاقة وتعزيز مرونة الشبكات الكهربائية، مبيناً كيف يمكن لهذه التقنيات أن تسهم في خفض التكاليف التشغيلية، وتحسين كفاءة استخدام الطاقة، وزيادة الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة، إلى جانب دعم استقرار الأسعار والحد من تقلباتها. كما استعرض عدداً من النماذج والتطبيقات العملية التي توضح آليات تعظيم العوائد الاقتصادية والاستثمارية لهذه الأنظمة، بما يعزز قدرتها على خلق قيمة مضافة مستدامة للمستثمرين وقطاع الطاقة والاقتصاد الوطني على حد سواء.

وقدم السيد جواد عباسي عرضا تقديما وضح من خلاله دور الاستثمار في مشاريع ومبادرات الطاقة النظيفة في أن الاستثمار في خفض الانبعاثات الكربونية في جميع مراحل سلاسل التوريد وتعزيز التنمية المستدامة، مما يساهم بشكل كبير في دعم الجهود الحالية المحلية والاقليمية والدولية في تحقيق أهداف عام 2030 المتعلقة بالطاقة والبيئة والتنمية الاقتصادية.

وأضاف الدكتور أشرف أن المحولات الهجينة تشكل عنصراً محورياً في تعزيز كفاءة استخدام الطاقة، لافتاً إلى أن توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي من شأنه أن يرفع مستوى ذكاء هذه الأنظمة، بما يمكنها من اتخاذ قرارات أكثر دقة وتنظيمًا وسرعة استناداً إلى البيانات والمعطيات المتاحة. كما أشار إلى اهمية وجود ارضية مشتركة بين القطاعين الأكاديمي الصناعي حيث يساهم قطاع الأكاديمي بشكل فعال عبر البحث العلمي في تقديم المهارات التي تحتاجها القطاعات الصناعية من أجل الوصول لحلول مستدامة.

أما الجلسة الحوارية الثانية، فجاءت بعنوان “تعزيز إمكانات الطاقة في الأردن: الواقع والسياسات والتنظيم”، وقد أدارها السيد فادي مرجي، عضو مجلس إدارة جمعية إدامة للطاقة والمياه والبيئة، حيث قدّم نخبة من المختصين في مجالات السياسات والأطر الناظمة والاستشارات الفنية في قطاع الطاقة والطاقة المتجددة في الأردن.

وشارك في الجلسة كل من مقداد قدوس، مستشار فني في قطاع الطاقة، والسيد تميم الزعبي، نائب رئيس جمعية شركات الطاقة المتجددة وكفاءة الطاقة في الأردن، والمهندس أحمد الخطايبة من مديرية الكهرباء والطاقة المتجددة في هيئة تنظيم قطاع الطاقة والمعادن، إلى جانب المهندس يعقوب مرار، مدير مديرية التحول الطاقي في وزارة الطاقة والثروة المعدنية.

تناولت الجلسة واقع قطاع الطاقة المتجددة في الأردن ومستقبله في ظل المتغيرات الإقليمية المتسارعة، حيث تركز النقاش حول أهمية إعادة دراسة الأطر التنظيمية الحاكمة للقطاع ومواءمة السياسات والإجراءات الوطنية مع التطورات المتلاحقة في المنطقة وانعكاساتها على سوق الطاقة الأردني، بما في ذلك أثر قانون رقم (58) لسنة 2024، إلى جانب الاستراتيجيات والخطط التي تتبناها وزارة الطاقة والثروة المعدنية وهيئة تنظيم قطاع الطاقة والمعادن لدعم نمو القطاع وتعزيز قدرته على مواجهة التحديات المستقبلية.

في ضوء ذلك، قدّم المهندس تميم الزعبي عرضًا تقديميًا سلط فيه الضوء على أهم التعديلات المتعلقة بنظام 58. حيث أشار الزعبي إلى أن أنظمة التخزين تمثل جزءاً أساسياً من منظومة الطاقة المتجددة، نظراً لدورها في توفير الطاقة الاحتياطية وتعزيز مرونة واستقرار الشبكة الكهربائية، داعياً إلى إعداد إطار تنظيمي واضح يضمن دمج هذه الأنظمة بشكل فاعل ضمن المنظومة الوطنية للطاقة.

من جانبه، أوضح المهندس مقداد قدوس يجب أن تركز الجهود المقبلة على تحديث الأنظمة والتعليمات بهدف خفض كلف الطاقة وتعزيز الاستثمار في أنظمة التخزين، مؤكداً أن الأردن يمتلك فرصاً واعدة في هذا المجال بفضل موارده الشمسية، إلى جانب التوجه نحو تطوير هيكل التعرفة الكهربائية بما يتوافق مع أوقات الاستخدام.

وأضاف المهندس يعقوب مرّار أن الأردن حقق تقدماً ملحوظاً في مجال الطاقة المتجددة، إلا أن مشاريع ومبادرات أنظمة تخزين الطاقة والمحولات الهجينة تتطلب دراسات متعمقة قبل إقرار التشريعات الخاصة بها. وشدد على أهمية العمل التشاركي مع مختلف أصحاب المصلحة لضمان توفير البيئة المناسبة للتوسع في هذه التقنيات، وتطوير البنية التحتية اللازمة لدمجها بصورة مستدامة ومرنة، بما يحد من أي آثار سلبية محتملة مستقبلاً. كما أكد ضرورة تحقيق انتقال عادل في قطاع الطاقة يضمن تحقيق المنفعة المشتركة لجميع الأطراف، مشيراً إلى انفتاح الحكومة على فرص تعزيز أمن الطاقة، شريطة أن تستند القرارات إلى دراسات دقيقة تتوافق مع رؤية الدولة الأردنية وتوجهاتها الاستراتيجية في هذا القطاع.

أكد المهندس أحمد الخطايبة أن التطور التكنولوجي المتسارع في قطاع الطاقة يتطلب تحديث التشريعات والأنظمة بشكل مستمر، مشيراً إلى العمل مع مختلف الجهات المعنية لمراجعة الإطار التنظيمي الحالي وإطلاق منصة إلكترونية لتسهيل إجراءات القطاع الخاص. كما لفت إلى التوسع في مشاريع العدادات الذكية وأنظمة الطاقة المتجددة والتخزين. حيث يعتبر المواطن شريك اساسي في ادارة ملف الطاقة في الاردن.

وخلال الورشة، شهدت الجلسات تفاعلاً واسعاً من المشاركين مع الموضوعات المطروحة، حيث أجاب المتحدثون على أسئلة الحضور التي ركزت على الجوانب الفنية والاقتصادية والتمويلية والقانونية لمشاريع ومبادرات أنظمة تخزين الطاقة بالبطاريات (BESS) والمحولات الهجينة. كما تناول النقاش الأثر التنموي والاستراتيجي المتوقع من تبني هذه التقنيات وتوسّع استخدامها في السوق المحلي على مستقبل قطاع الطاقة في الأردن، إلى جانب استعراض الأبعاد البيئية المرتبطة برفع كفاءة أنظمة الطاقة المتجددة، بما ينسجم مع الأجندات والتوجهات العالمية في مجال الاستدامة.

ختاماً، تأتي هذه الورشة ضمن سلسلة من الحوارات الوطنية التي تسعى جمعية إدامة إلى تنفيذها حول أبرز القضايا والقطاعات الحيوية في الأردن، بما يضمن حواراً وطنياً شفافاً ومفتوحاً أمام جميع أصحاب المصلحة في قطاعات الطاقة والمياه والبيئة، ويسهم في تعزيز تبادل الخبرات ورفع مستوى التنسيق بين مختلف الجهات ذات العلاقة، ودعم مسارات تطوير السياسات والحلول المستدامة على المستويين الوطني والقطاعي.