الأخبار

جمعية إدامة للطاقة والمياه والبيئة تعقد إفطارًا للطاقة بعنوان “الناقل الوطني: من الرؤية إلى التنفيذ”


عقدت جمعية إدامة للطاقة والمياه والبيئة، تحت رعاية معالي وزير المياه والري المهندس رائد أبو السعود، بالتعاون مع شركة ميريديام الأردن، يوم الخميس الموافق 14 أيار 2026 في عمّان، فعالية “إفطار الطاقة” تحت عنوان “الناقل الوطني: من الرؤية إلى التنفيذ”، بمشاركة نخبة من ممثلي القطاعين العام والخاص، والهيئات والمؤسسات المحلية والدولية، إلى جانب مراكز الأبحاث والمؤسسات الشبابية العاملة في مجالات التنمية والبيئة والمناخ في الأردن.

وافتتح الدكتور دريد محاسنة، رئيس مجلس إدارة جمعية إدامة، الجلسة بكلمة ترحيبية أكد فيها على الأهمية الاستراتيجية لمشروع الناقل الوطني في تعزيز منظومة الأمن المائي في الأردن، في ظل التحديات المتزايدة التي يواجهها القطاع، بما في ذلك تداعيات التغير المناخي، والتطورات الإقليمية، وأعباء اللجوء على البنية التحتية المائية في المملكة. كما شدد على أهمية تكامل الجهود بين القطاعين العام والخاص في مجالي المياه والعمل المناخي، بما يسهم في رفع كفاءة تنفيذ المشروع وتعظيم أثره التنموي والاستراتيجي على المدى الطويل.

من جانبه، أكد معالي وزير المياه والري المهندس رائد أبو السعود أن مشروع الناقل الوطني تجاوز كونه مشروعًا خدميًا ليصبح مشروعًا سياديًا يعزز الأمن الوطني والاستقلال المائي للأردن، مشيرًا إلى أن الحكومة ماضية في البدء بتنفيذه قبل صيف العام الجاري، بالشراكة مع القطاعين المحلي والدولي، تنفيذًا للتوجيهات الملكية السامية.

واستعرض الوزير أبرز التحديات التي تواجه قطاع المياه في الأردن، وفي مقدمتها انخفاض حصة الفرد السنوية إلى أقل من 60 مترًا مكعبًا لكافة الاستخدامات، مؤكدًا أن مشروع الناقل الوطني يُعد من أهم المشاريع الاستراتيجية لتوفير مصادر مائية مستدامة، من خلال نقل المياه المحلاة من العقبة إلى مختلف محافظات المملكة. كما أوضح أن الوزارة استكملت معظم الإجراءات الفنية والتعاقدية، وتتجه نحو بدء مرحلة التنفيذ الفعلي قريبًا.

وأشار أبو السعود إلى أن الخطط الحكومية لا تقتصر على تنفيذ المشاريع الكبرى، بل تشمل أيضًا تقليل الفاقد المائي، والحد من الاعتداءات على الشبكات، والتوسع في استخدام التكنولوجيا الحديثة، مثل الاستمطار الصناعي وتجارب السدود تحت الأرض، إضافة إلى التوسع في استخدام المياه المعالجة كمصدر مستدام، مؤكدًا أهمية تطوير مشاريع مستقبلية غير تقليدية لمواجهة التحديات المائية المتزايدة.

وأضاف أن الحكومة عملت على تأمين مساهمة بنسبة 30% من كلفة المشروع بهدف خفض كلفة المتر المكعب، على غرار ما تحقق في مشروع الديسي، مبينًا أنه تم رفع الضخ من الديسي إلى الطاقة القصوى البالغة 120 مليون متر مكعب سنويًا، وأن حوض الديسي شهد تحسنًا ملحوظًا خلال الموسم المطري الأخير من حيث مستوى المياه ونوعيتها.

بدوره، قدّم المهندس جاد حريبه، مدير عام شركة ميريديام في الأردن، عرضًا تقنيًا شاملاً حول مكونات مشروع الناقل الوطني، باعتباره أكبر مشروع بنية تحتية مائية في تاريخ الأردن. وأوضح أن المشروع يعتمد على تحلية مياه البحر في خليج العقبة، ومن ثم نقل المياه عبر شبكة أنابيب تمتد لمسافات طويلة إلى مختلف محافظات المملكة.

وأشار حريبه إلى أن جذب استثمارات كبرى في قطاع البنية التحتية في المنطقة يُعد تحديًا كبيرًا، إلا أن الأردن استطاع تعزيز ثقة المؤسسات الدولية والمستثمرين بفضل استقراره وبيئته الاستثمارية. وأضاف أن مشاركة الحكومة الأردنية، إلى جانب البنوك المحلية والمؤسسة العامة للضمان الاجتماعي، ساهمت بشكل كبير في خفض كلف التمويل، مؤكدًا أن تمويل المشروع مؤمن بالكامل، مع تبقي توقيع بعض الاتفاقيات لاستكمال الإغلاق المالي.

كما أوضح أن “ميريديام” هو صندوق استثمار فرنسي متخصص في مشاريع البنية التحتية طويلة الأمد، مبشرًا ببدء تنفيذ المشروع خلال شهرين، بمشاركة واسعة من المقاولين والشركات الأردنية، على أن تستمر مرحلة التنفيذ لمدة أربع سنوات، تليها فترة تشغيل تمتد إلى 26 عامًا. وأضاف أن محطة الطاقة الشمسية المخصصة للمشروع ستكون الأكبر في الأردن، وستوفر نحو 30% من احتياجاته من الطاقة.