News

المملكة تسجل أرقامًا قياسية في الأحمال الكهربائية


في ظل موجة حر شديدة وقياسية تجتاح المملكة منذ بداية الأسبوع، سجّلت الأحمال الكهربائية في الأردن أرقامًا غير مسبوقة؛ إذ ارتفع الحمل الأقصى إلى 4765 ميغاواط يوم الثلاثاء 12 أغسطس، ثم بلغ 4800 ميغاواط اليوم الاربعاء 13 أغسطس، وهو الأعلى في تاريخ الشبكة الكهربائية الأردنية (وكالة الأنباء الأردنية). ويعكس هذا الارتفاع الملحوظ في استهلاك الكهرباء نتيجة الارتفاع غير المسبوق في درجات الحرارة، الذي تجاوز 20% مقارنة بالعام الماضي، الضغط الهائل الذي تتعرض له الشبكة الكهربائية.

وهنا يتضح أن هذه الزيادة السريعة في الطلب على الكهرباء تشكل إنذارًا بضرورة تعزيز البنية التحتية للطاقة ورفع كفاءة الأنظمة لمواجهة التحديات المقبلة.

 

لمواجهة هذه التغيرات، يجب تعزيز الاستثمار في مشاريع الطاقة المتجددة وأنظمة التخزين لتقليل الاعتماد على الشبكة التقليدية وتوفير بدائل نظيفة ومستدامة ذات كفاءة عالية. وقد أبرزت هذه الأزمة الحاجة الملحة للبدء بالاعتماد الفعلي على أنظمة التخزين لدعم استقرار الشبكة وتحسين مرونتها في مواجهة الطلب المرتفع، إلى جانب اعتماد سياسات تحفيزية لتشجيع استخدام الطاقة المتجددة وأنظمة التخزين بهدف تقليل الضغط على الشبكة. إن مواجهة موجات الحرارة تتطلب خيارات واعية وسياسات جريئة تضع استدامة الطاقة وحماية البيئة في قلب أولوياتنا الوطنية.

كما تُشير الحاجة أيضًا إلى أهمية تطوير برامج توعية مجتمعية لترسيخ ثقافة ترشيد استهلاك الكهرباء، خصوصًا خلال أوقات الذروة. وتشمل هذه البرامج تشجيع ورفع الوعي بأهمية شحن السيارات الكهربائية وتشغيل الأجهزة الكهربائية الثقيلة خارج هذه الفترة لتخفيف الضغط على الشبكة خلال ساعات الاستهلاك الأعلى.

في الوقت الذي وصلت فيه مساهمة مشاريع الطاقة المتجددة في خليط الطاقة الكهربائية إلى حوالي 26.9% لعام 2024. وبلغت القدرة المركبة لهذه المشاريع على الشبكة نحو 2840.2 ميغاواط، منها 2194.8 ميغاواط من الطاقة الشمسية و622 ميغاواط من طاقة الرياح، موزعة بين 1.5 جيغاواط من المشاريع التجارية و1.3 جيغاواط من عدادات صافي القياس والمشاريع القائمة على النقل بالعبور (وزارة الطاقة والثروة المعدنية). إن هذه الأرقام تعكس التقدم المحرز في تطوير قطاع الطاقة المتجددة في الأردن، لكنها تؤكد أيضًا الحاجة إلى تعزيز الاستثمارات وزيادة القدرات لتوسيع دور الطاقة النظيفة في تأمين الاستهلاك الكهربائي الوطني وتحقيق استدامة الطاقة على المدى الطويل.

في الختام ان موجة الحر الحالية ليست حدثًا عابرًا، بل جزء من نمط عالمي متسارع للتغير المناخي حيث لم تعد الحرارة الشديدة أو الأحوال الجوية المتطرفة ظواهر استثنائية، بل أصبحت تتكرر بوتيرة مقلقة, ولم تعد هذه مجرد إحصاءات في تقارير بيئية، بل واقع نعيشه يوميًا في شوارعنا ومنازلنا، يؤثر على صحتنا واقتصادنا وحياتنا اليومية. وفي هذا السياق، يصبح التحرك لمواجهة التغير المناخي ليس خيارًا، بل ضرورة إنسانية لحماية الأجيال القادمة.